تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
325
كتاب البيع
حصّةٍ منها ، كما قيل . والسرّ فيه : أنَّ الطبيعة لها تحقّقٌ في الخارج ، فيقع ما هو الموضوع بنفسه فيه ، غاية الأمر أنَّ الطبيعة تتجلّى في عالم الذهن على نحو الوحدة ، كتجلّيها في عالم الخارج على نحو الكثرة ، ولا يمكن تقسيمها إلى أقسامٍ ، بل هي حاصلةٌ بتمام ذاتها في هذا المصداق وذاك المصداق ؛ لتوفّر الماهيّة في سائر المصاديق على حدٍّ سواءٍ . فلو وقعت حقيقة البيع في الخارج ، لثبت الحكم له بلا كلامٍ ، وبالإطلاق يسري الحكم إلى سائر أفراده بهذا الاعتبار . ومتى كان المطلوب صرف الوجود ، تحقّقت الطبيعة بوجودها الأوّل ، فيسقط الأمر ، ولا يجب الإتيان بمصداقٍ آخر . فلو قال الآمر على نحو الإطلاق : بع دارك ، وكان يملك عشراً ، مع اكتفاء المكرِه ببيع دارٍ واحدةٍ ، لم يكن مكرهاً بلحاظ أصل البيع مختاراً في إيجاد الفرد الخارجي منه ؛ لأنَّ متعلّق الاختيار هو الخصوصيّة ، وهي ليست موضوعاً في الحكم إلّا في موارد خاصّةٍ . ولذا فلو باع داراً ، لكان متعلّقاً للإكراه ؛ لصدقه بأوّل وجوداته ، مع تعلّق الأمر الإلزامي به . وأمّا الخصوصيّة فلا يتعلّق بها البيع ، إذ لا أثر له ، فلا يتعلّق بها الإكراه أيضاً ، بخلاف الطبيعة نفسها . ثمَّ إنَّ زيداً وإن كان له أن يبيع داره في النجف وداره في كربلاء ، إلّا أنَّ أصل البيع موضع إكراهٍ ، وإن كان له الخيار في التطبيق . فما هو الموضوع في الصحّة والفساد هو أصل البيع ، فيبطل مع تعلّق الإكراه به ؛ لأنَّه أينما تحقّقت وفي ضمن أيّ مصداقٍ ، فقد كان الوجود الأوّل منه متعلّق الإكراه . وإذ لا